العلامة الحلي
405
مختلف الشيعة
وابن إدريس قال بالأول ، وجعل الثاني رواية ( 1 ) . وكلاهما عندي جائز ، ويختلف ذلك باختلاف الحال في السهولة والطاعة وعدمهما . مسألة : الظاهر من قول أصحابنا أن الباعث للحكمين الحاكم . وقال الصدوق في المقنع ( 2 ) وأبوه في الرسالة : يختار الرجل رجلا والمرأة رجلا ، والأصل في ذلك أن البعث إن كان على سبيل التحكيم تولاه الحاكم ، وإن كان على سبيل التوكيل تولاه الزوجان . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : والذي يقتضيه مذهبنا أن ذلك حكم ، لأنهم رووا أن لهما الإصلاح من غير استئذان ، وليس لهما الفرقة بالطلاق وغيره ، إلا بعد أن يستأذناهما . ولو كان توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة ، وبحسب شرطها ( 3 ) . وبه قال ابن إدريس ( 4 ) . وقال ابن البراج في المهذب : وقد ذكرنا في كتابنا الكامل في الفقه في هذا الموضع : أنه على طريق التوكيل ، والصحيح أنه على طريق الحكم ، لأنه لو كان توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة ، وبحسب شرطها ( 5 ) . والظاهر أنه تحكيم كما قاله الشيخ ، وابن البراج ، لما تقدم ولقوله تعالى : ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) ( 6 ) فخاطب الحكام بذلك دون الزوجين ، وجعل ذلك إلى رأيهما وسماهما حكمين . احتج ابن البراج بأن البضع حق الزوج والمال حق المرأة ، فليس لأحد الحكمين أن يتصرف فيه إلا بولاية عليهما ، أو وكالة منهما ( 7 ) وهما رشيدان
--> ( 1 ) السرائر : ج 2 ص 729 . ( 2 ) المقنع : ص 118 . ( 3 ) المبسوط : ج 4 ص 340 ، وفيه : ( وبحسب شرطهما ) . ( 4 ) السرائر : ج 2 ص 730 . ( 5 ) المهذب : ج 2 ص 266 . ( 6 ) النساء : 35 . ( 7 ) م 3 : عنهما .